العاملي

138

الانتصار

لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبل ، وأيم الله إنه للامارة لخليق ، وابنه بعده للامارة خليق ، وهو من أحب الناس إلي ، وإنهما أهل لكل خير فاستوصوا به خيراً فإنه من خياركم . ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل بيته وذلك ليوم السبت ، لعشر خلون من شهر ربيع الأول ، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفيهم أبو بكر وعمر ، ورسول الله يقول : أنفذوا جيش أسامة ، ودخلت أم أيمن وهي أم أسامة ، فقالت : يا رسول الله لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل ، فإن أسامة إن خرج على حالته هذه لم ينتفع بنفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أنفذوا بعث أسامة . فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا ليلة الأحد ورسول الله ثقيل مغمى عليه ، فدخل أسامة على رسول الله وعيناه تهملان وعنده العباس عمه رحمه الله ، والنساء حوله فتطأطأ إليه أسامة فقبله رسول الله صلى الله عليه وآله ورفع يديه إلى السماء ثم نصبهما إلى أسامة . قال أسامة : فعرفت أنه يدعو لي فرجعت إلى معسكري . فلما كان يوم الاثنين جاء أسامة فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أغد على بركة الله ، فودعه أسامة ، ورسول الله مفيق ، فصاح أسامة بأصحابه وأمرهم باللحوق بالمعسكر ، وبالرحيل . فلما متع النهار فبينا أسامة يريد أن يركب من الجرف أتاه رسول أم أيمن يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله يموت ، فامتنع عليه القوم ! فتوفي رسول الله في ذلك اليوم حين زاغت الشمس ، وهو يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، ودخل الناس من الجرف إلى المدينة ، ولم ينفذوا لأمر رسول الله ، ثم اضطربوا